في شتاء عام 1987، كان جدي يعمل حارسًا ليليًا في محطة قطار صغيرة تقع قرب إحدى القرى الجبلية. لم تكن القطارات تتوقف هناك إلا مرتين في اليوم، وبعد مغادرة القطار الأخير كانت المحطة تصبح هادئة تمامًا حتى الصباح.
كان جدي يروي لنا أن ليلة شديدة البرودة شهدت انقطاع الكهرباء عن المحطة والبيوت المجاورة. أشعل مصباحًا قديمًا يعمل بالزيت ووضعه قرب نافذة مكتب التذاكر حتى يتمكن أي مسافر متأخر من رؤية المبنى.
بعد منتصف الليل بقليل، سمع خطوات فوق الرصيف. خرج من المكتب فوجد رجلًا مسنًا يحمل حقيبة جلدية صغيرة. أخبره الرجل أنه ينتظر القطار المتجه إلى المدينة، لكن جدي أوضح له أن القطار الأخير غادر منذ ساعات، وأن عليه الانتظار حتى الصباح.
جلس الرجل قرب المصباح وتحدث مع جدي عن القرية وأهلها. وقبل الفجر بقليل، طلب كوبًا من الماء. دخل جدي إلى المكتب، وعندما عاد لم يجد الرجل ولا الحقيبة. كانت الثلوج تغطي الرصيف، لكنها لم تحمل أي آثار أقدام تؤدي إلى المحطة أو تبتعد عنها.
في الصباح، وصف جدي الرجل لمدير المحطة. ظل المدير صامتًا للحظات، ثم أخرج صورة قديمة من أحد الأدراج. ظهر فيها موظفو المحطة قبل أكثر من ثلاثين عامًا، وكان الرجل نفسه يقف بينهم.
قال المدير إن اسمه عبد السلام، وإنه توفي في حادث قطار وقع بالقرب من المحطة عام 1956. ومنذ ذلك اليوم، احتفظ جدي بالمصباح، ولم يسمح لأحد بإطفائه في الليالي التي يتساقط فيها الثلج.
أضف تعليقًا